الشيخ محمد إسحاق الفياض
11
المباحث الأصولية
إلى هذا الهدف من طريق هذا الفرق بين الأمارات الشرعية والأصول العملية ، وذلك لأن العلم بالملزوم إذا كان وجدانياً فهو يستلزم العلم باللازم ، سواء أكان شرعياً أم عقلياً أم عادياً وبالعكس ، والعلم الوجداني بأحد المتلازمين علم وجداني بالملازم الآخر وهكذا ، وأما إذا كان العلم تعبدياً ، فحيث انه ليس بعلم حقيقة وإنما هو علم في عالم الاعتبار لا في عالم الخارج ، فهو يتبع مقدار التعبد في السعة والضيق ، أما في عالم الثبوت فكما يحتمل أن يعتبر المولى أخبار الثقة طريقاً إلى الواقع وعلماً به وبلوازمه معاً ، فكذلك يحتمل أن يعتبرها طريقاً إليه وعلماً به فقط فكلا الأمرين محتمل في مقام الثبوت ، وأما في عالم الإثبات ، فلا بد من النظر إلى دليل حجيتها فيه ، فإذا كان لدليلها إطلاق وبإطلاقه يدل على حجية الامارة حتى في المدلول الإلتزامي فلابد من الأخذ به ، وأما إذا لم يكن له إطلاق كذلك ، فلا تكون الامارة حجة إلا في مدلولها المطابقي ، وحيث أن عمدة الدليل على حجية الامارات كأخبار الثقة ونحوها سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، فالظاهر أن سيرتهم جارية على العمل بها في مدلولاتها المطابقية والالتزامية معاً . وبكلمة ان جعل الشارع الامارة علماً تعبدياً بالواقع في مقام الثبوت كما يحتمل ان يجعلها علما تعبدياً بالنسبة إلى مدلولها المطابقي فحسب دون الأعم منه ومن مدلولها الإلتزامي ، يحتمل أن يجعلها علماً تعبدياً بالنسبة إلى المدلول المطابقي والإلتزامي معاً . وأما في مقام الإثبات ، فحيث أن عمدة الدليل على حجية الامارات كأخبار الثقة وظواهر الالفاظ السيرة العقلائية ، فهي جارية على الأعم من